![]() |
| الجزائر |
عرقاب يزور 3 دول بالمنطقة في أقل من شهر
من تشاد إلى النيجر ثم بوركينافاسو، عادت الجزائر لتشغل الفضاء الاقتصادي في منطقة الساحل وتعزز من بوابة قطاع الطاقة مكانتها كفاعل لا يمكن الاستغناء عنه، في ظل التوترات المتعاقبة التي عاشتها المنطقة وأفرزت تغيرات جيوسياسية غير مسبوقة.
عززت زيارة وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب الذي كان مرفوقا بوزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال ووفد هام، إلى بوركينافاسو نهاية الأسبوع المنقضي، عودة الجزائر للمشهد الطاقوي بمنطقة الساحل، وهي العودة التي سجلت منذ بداية السنة من خلال 3 أحداث رئيسية.
كانت البداية من استضافة الجزائر كضيف شرف في الصالون الدولي للمناجم والمحاجر والمحروقات "سيميكا 2026" بالعاصمة التشادية من 21 الى 23 جانفي الماضي، حيث برزت بمشاركتها الفعّالة والقوية تحت رعاية رئيس الجمهورية الممثل في هذه التظاهرة بوزير الدولة محمد عرقاب، الذي استقبل من قبل الرئيس التشادي المشير محمد ادريس ديبي اتنو. كما برزت بحضور كل المسؤولين الكبار في مجال الطاقة بكل فروعه لتتوج بتوقيع عدة اتفاقيات هامة.
وشكلت زيارة العمل التي قادت محمد عرقاب، إلى النيجر في 26 جانفي الماضي، ثاني حدث هام حيث خصصت لدراسة ومتابعة تقدم مشاريع سوناطراك، لاسيما في رقعة كفرا في الشمال، وكذا مشروع الأنبوب العابر للصحراء الاستراتيجي، واستقبل عرقاب خلالها من طرف رئيس جمهورية النيجر، رئيس الدولة، الفريق أول عبد الرحمن تياني، كخطوة كرست عودة المياه إلى مجاريها مع هذا البلد الجار، وتعززت بالأمر الذي وجهه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، لعودة السفير الجزائري إلى نيامي فورا.
وتمثل الحدث الثالث في زيارة عرقاب رفقة عجال إلى بوركينافاسو، كترجمة للخطوات الراسخة للسياسة الجزائرية التي ترى في قطاع الطاقة المحرك الأساسي لتقوية العلاقات مع الدول الإفريقية المجاورة، إنطلاقا من مبادئ عبر عنها رئيس الجمهورية في عدة مناسبات، تعتبر ثروات افريقيا يجب أن تستغل من طرف الأفارقة لصالحهم ولرفاهية شعوبهم.
وهو ما أكده الخبير الطاقوي أحمد طرطار، أن عودة الدفء إلى العلاقات الجزائرية مع دول الساحل، لاسيما النيجر وبوركينافاسو وتشاد، تندرج في سياق تكريس عملية المرافقة الاقتصادية للجزائر الرامية الى حسن استغلال الموارد في هذه الدول خاصة بعد التطورات الاخيرة في المنطقة، وبالنيجر خصوصا، والتي سمحت بتسطير برنامج واعد فيما يتعلق بتوجيه البلد الجار لحسن استغلال موارده الطاقوية وتزويده ببعض الامكانيات والقدرات التي تملكها الجزائر، بما يسمح بتكريس التواجد الجزائري في عمقها الافريقي. كما تم وفقا للخبير، الالتفات نحو بوركينافاسو في اطار محاولة تجديد العلاقات والخروج من حالة التوتر الذي ساد لفترة، حيث تندرج زيارة عرقاب، حسبه، في إطار البحث عن المكامن والقدرات المتاحة ببوركينافاسو وامكانية استغلالها بطريقة افضل وتقديم العون في المجال اللوجستي والخبرة والتكنولوجيا، لتوظيف ثرواتها توظيفا أمثل.
وبرأي الخبير، تجد الجزائر نفسها المعين الأساسي لدول الساحل، بغية تشكيل نوع من المرافقة لاستثماراتها وتمكينها من حسن استغلال مواردها والاخذ بيدها وإمدادها ببعض القدرات كالكهرباء، وذلك في سياق بعث علاقات متينة وصلبة وبعث فكرة حسن الجوار الايجابي بالنسبة لهذه الدول، مشيرا إلى أن الجزائر التي شكلت قلعة للاستقلال السياسي والتحرر من الاستعمار، تشكل اليوم قلعة لاستقلالها الاقتصادي والاخذ بها للنهوض بمواردها المختلفة لتنميتها المستدامة واستغلال ثرواتها بوسائلها لتعود ريوعها عليها بالرخاء.

تعليق