![]() |
| الجزائر |
سعيود: عرض مشروع قانون الأحزاب على اللجنة المختصة
أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، أن مشروع قانون الأحزاب السياسية، يمنع التجوال السياسي على المنتخبين في المجالس المنتخبة، وذلك تحت طائلة التجريد من العهدة الانتخابية بقوة القانون والشطب نهائيا من قائمة الحزب المعني، كاشفا عن إعداد قانون يحدد شروط منح التمويل العمومي للأحزاب السياسية، بمجرد صدور قانون الأحزاب الجديد.
اعتبر سعيود خلال عرضه لمشروع قانون الأحزاب السياسية، بلجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، التجوال السياسي، ظاهرة تمسّ بمصداقية العمل السياسي، وتخلّ بمبدأ تمثيل الإرادة الشعبية، كما تعكس ضعف الالتزام الحزبي وتراجع فعاليته. وأوضح أنه "عملا بالأحكام الدستورية، لاسيما المادة 120، أدرج المشروع أحكاما جديدة تمنع المنتخبين في المجالس المنتخبة، سواء على المستوى الوطني أو المحلي، من تغيير الانتماء الحزبي الذي انتخبوا على أساسه خلال العهدة الانتخابية"، مشيرا إلى أنه "في حال مخالفة المنتخب لهذه الأحكام، وقام بإرادته بتغيير انتمائه الحزبي الذي فاز باسمه خلال عهدته الانتخابية، تترتب عن ذلك آثار قانونية صريحة، تتمثل في تجريده من عهدته الانتخابية بقوة القانون، فضلا عن شطبه نهائيا من قائمة الحزب السياسي المعني".
كما أكد الوزير أن النصّ يهدف إلى توفير إطار قانوني واضح ومتكامل، يسمح للأحزاب السياسية بممارسة نشاطها في ظل قواعد دقيقة تقوم على الشفافية والمساءلة، واحترام مبادئ التعددية والتنافس السياسي النزيه، بما يعزز ثقة المجتمع في المؤسسات الديمقراطية، ويقوّي استقرار الدولة ومصداقية الممارسة السياسية، مضيفا بأنه جاء أيضا لإرساء إطار قانوني متوازن بين حقوق الأحزاب السياسية والالتزمات المفروضة عليها.
في هذا الشأن، تتمتع الأحزاب السياسية بهامش حرية واسعة لممارسة نشاطها، ميدانيا وإعلاميا، بما يكفل لها المشاركة الفعلية والإندماج في الحياة السياسية، ويضمن لها وسائل العمل والتنظيم والتعبير وفقا لما يقره الدستور والتشريع المعمول به. كما تم فتح المجال لها للطعن في قرارات الإدارة لدى الجهات القضائية، بدءا من إنشائها وإلى غاية ممارستها لنشاطاتها وحقوقها السياسية.
ولفت ذات المسؤول إلى أن المشروع يكرّس خيار التحوّل الرقمي في تسيير الحياة الحزبية، من خلال استحداث منصة رقمية على مستوى وزارة الداخلية تخصص حصريا لاستقبال ومعالجة الملفات المتعلقة بتأسيس الأحزاب السياسية واعتمادها، والتصريح والتبليغ عن مختلف التغييرات التنظيمية التي قد تطرأ عليها. كما يلزم المشروع الأحزاب السياسية بتحديد نسب تمثيل دنيا لكل من فئة المرأة والشباب ضمن الأعضاء المؤسسين للحزب السياسي، على ألا تقل هذه النسبة عن 10% لكل فئة. وأدرج تعديلات جوهرية على مسار دراسة ملفات تأسيس واعتماد الأحزاب قصد سد الثغرات القانونية التي برزت خلال تطبيق القانون الحالي، على غرار ضبط شروط انعقاد المؤتمر التأسيسي، وتمكين الإدارة من طلب وثائق تكميلية ضرورية لاستكمال دراسة الملفات أو طلب استخلاف أو سحب أي عضو مؤسس لا يستوفي الشروط القانونية.
وأشار سعيود إلى أن الأحزاب تلزم بإدارة وتسيير شؤونها من خلال أجهزة وهياكل وطنية ومحلية، وفق أسس ديمقراطية قائمة على حرية الاختيار من قبل المنخرطين والمناضلين، حيث ينص المشروع على مبدأ التداول الديمقراطي كقاعدة أساسية لتنظيم الحزب السياسي وسيره، بما يجعله حزبا فاعلا، مندمجا ومشاركا في الحياة السياسية. كما تضمن جملة من الأحكام الرامية إلى إرساء قواعد الشفافية والمحاسبة في التسيير، وتعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة، ومكافحة جميع أشكال الفساد، إلى جانب أحكام جزائية تتعلق بمراقبة مصادر تمويل الأحزاب السياسية.
في هذا الإطار، نصّ المشروع على عدم جواز للحزب، بأي شكل أو صفة، تلقي أي تمويل مباشر أو غير مباشر من مصادر أجنبية، حماية لاستقلالية العمل السياسي الوطني، وكذا رقابة الحسابات من طرف محافظ حسابات، والرقابة على جميع المعاملات المالية لها لضمان الالتزام بالقوانين والمعايير المالية المعمول بها. وتضمن النصّ أيضا، أحكاما تخص توقيف نشاط الحزب وكذا حله، حيث أوضح الوزير أنه تمت مراجعة الأحكام التي كانت تنص سابقا على إمكانية حلّ الحزب السياسي قضائيا في حال عدم تقديمه مترشحين لأربعة مواعيد انتخابية تشريعية ومحلية متتالية، وذلك من خلال تقليص هذا الشرط إلى موعدين انتخابيين متتاليين.
ويحرص المشروع على تكييف الأحكام الجزائية، مع التشريع العقابي المعمول به وذلك من خلال إعادة النظر في طبيعة العقوبات المسلطة على كل من يخل بأحكامه، على غرار ممارسة نشاط ربحي باسم الحزب السياسي، وتلقّي تمويلات من مصادر أجنبية، وعدم التصريح بالهبات أو التبرعات المالية أو العينية المتلقاة من مصادر وطنية، فضلا عن التبديد العمدي أو الاختلاس أو الإتلاف أو الاستعمال غير المشروع لممتلكات الحزب السياسي.

تعليق