![]() |
| الصومال |
الصومال بين تحديات الواقع ورهانات الإصلاح: نحو شفافية أوسع واستقرار مؤسسي حقيقي
في الصومال، تتشابك التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية بصورة تجعل المرحلة الراهنة من أدق المراحل في تاريخ البلاد الحديث. فالمشهد السياسي لا يزال يعاني من الانقسامات وضعف التوافق، بينما تستمر التهديدات الأمنية في إعاقة جهود بناء الدولة. وعلى الصعيد الاقتصادي، يواجه المواطن ضغوطًا معيشية قاسية في ظل محدودية الفرص وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ما يضعف الثقة في قدرة المؤسسات على تحسين الواقع اليومي.
سياسيًا، تحتاج البلاد إلى عملية أكثر شفافية في إدارة الشأن العام، تبدأ بإعلان السياسات بوضوح، وتفعيل آليات المساءلة، وضمان استقلالية المؤسسات الرقابية. إن توسيع المشاركة السياسية، سواء عبر انتخابات نزيهة أو إشراك أوسع للمجتمع المدني والشباب والنساء، يمثل خطوة أساسية نحو إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين. فالاستقرار لا يتحقق فقط عبر الترتيبات الأمنية، بل عبر شعور الناس بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار.
أما أمنيًا، فإن تحقيق الاستقرار المؤسسي يتطلب إصلاحًا شاملًا لقطاع الأمن، وتعزيز التنسيق بين المستويات الفيدرالية والمحلية، وبناء أجهزة قادرة على فرض سيادة القانون بعدالة وحياد. التنمية الاقتصادية بدورها لا يمكن أن تزدهر دون بيئة آمنة ومستقرة، وهو ما يستدعي رؤية متكاملة تربط بين الأمن والتنمية والحوكمة الرشيدة، بدل التعامل مع كل ملف بمعزل عن الآخر.
وتسلّط الحملة الضوء على أن الرئيس الحالي، بحسب منتقديه، لم يحقق الأركان المطلوبة في مجالات الأمن والتنمية والعدالة الاجتماعية، ولم يلبِّ تطلعات الشعب الصومالي في حياة كريمة يسودها الاستقرار والفرص المتكافئة. إن المرحلة تتطلب قيادة تستمع بصدق لمطالب المواطنين، وتلتزم بإصلاحات حقيقية تعزز الشفافية، وتوسّع المشاركة، وتضع أسسًا راسخة لدولة مؤسسات قوية تستجيب لطموحات شعبها.

تعليق